فن ومشاهير

لم يكنْ صوت أسعد فقط ،كانت ضحكةُ نضال سيجري التي لن تغيب

 

“نضال سيجري” تشارلي شابلن العرب كما لقَّبه الجمهور بسبب أدواره الكوميديَّة وهضامته خاصَّة في مسلسل (ضيعة ضايعة) بدور أسعد خرشوف.

نضال سيجري ممثِّلٌ سوريٌّ من مواليد مدينة اللاذقية ١٩٦٥م، ويعود أصله إلى قرية تسمَّى  “سيجر ” في ريف إدلب الغربي، نشأ في اللاذقية وأتمَّ دراسته الثانويَّة فيها ثمَّ انتقل إلى دمشق ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحيَّة وتخرَّج فيه عام ١٩٩١م، وانضمَّ إلى نقابة الفنَّانين وأصبح عضواً فيها،  وصوَّر أوَّل أعماله التلفزيونيَّة مسلسل (الشَّريد) وتزوَّج من الكاتبة سندس برهوم ولديه منها ولدان.

قدَّم خلال مسيرته الفنيَّة أكثر من خمس عشرة مسرحيَّة للمسرح القومي، ومسرح الطفل، وعشرة أفلام سينمائيَّة روائيَّة وقصيرة، وأكثر من مئة تمثيليَّة ومسلسل تلفزيوني.

من أكثر أعماله متابعةً وتأثيراً في الجمهور (أهل الغرام، الانتظار، ضيعة ضايعة، عصر الجنون ، غزلان في غابة الذهاب، كان ياما كان، قانون ولكن…….) وأعمال أخرى كثيرة، كان مبدعاً في جميع ما قدَّم من أدوار كوميديَّة، اجتماعيَّة، تاريخيَّة،

…استطاع من خلالها أن يرسمَ لوجوده في الشَّاشة الصَّغيرة نكهةً خاصَّةً ومميَّزةً، برزت من خلال أدائه الصَّادق والفريد وانخراطه بالشَّخصية بحيث تصبح من دمٍ ولحمٍ سواء أكانت كوميديةً أم اجتماعيَّةً أم تاريخيَّةً،  فشخصية الرِّيفي الجميل المغلوب على أمره، والطَّيِّب أسعد خرشوف خالدةٌ في أذهاننا جميعاً، وعاشت في كلِّ بيت من بيوتنا.

في شهر تموز ٢٠١٣م غيَّب الموت نضال سيجري عن عمر يناهز ٤٨ عاماً بعد معاناة طويلة مع مرض السَّرطان، فصوت أسعد خرشوف وضحكاته لم تعدْ موجودةً بعد أن تغلغل المرض في حنجرته وحباله الصَّوتيَّة ليسرق منه القدرة على التَّعبير والضَّحك.

بقي يعمل حتى في مرضه فحبُّه واحترامه لمهنة التَّمثيل جعلته يعمل ويصوِّر بالرَّغم من حالته الصحيَّة السَّيئة، حتَّى بعد استئصال حنجرته عاد من بيروت إلى سوريا ليواصل تصوير ضيعة ضايعة في البرد والحرِّ ولم ينفِّذ تعليمات الأطباء، فكان من المفترض ألَّا يتكلَّم إلَّا للضَّرورة ومع ذلك بقي يعمل، كما ظهر في أكثر من عمل بدور صامت ( بنات العيلة، الأميمي، الخربة ) وأخرج فيلم “طعم اللَّيمون ” الذي تناول فيه يوميات عائلات لاجئين فلسطينيين ونازحين سوريين من الجولان السوري يجمعهم بيت واحد.“عبد الرحمن عيد” موهبةٌ خالدةٌ في ذاكرة الجمهور 

كان محبَّاً جدَّا لبلده وأبناء بلده، وكان يكره الحرب والسِّلاح وبالرغم من ألمه ومعناته كان يوصي أحبابه ببلده حتَّى آخر لحظة وكتب على صفحته( وطني مجروحٌ وأنا أنزف، خانتني حنجرتي فاقتلعتُها، أرجوكم لا تخونوا وطنكم ).

وفاته كان نبأً صادماً وخسارةً كبيرةً للوسط الفنِّي، فقد كان محبوباً من الجميع ومن جمهوره إلَّا أنَّ الموت لم يسمحْ له أن يقدِّم المزيد من إبداعه.

وُلِدَ في اللاذقية ودُفِنَ فيها.

ربا نوفل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى