مواهب

“منيار العيسى” شباك جديد يُفتَح على الشعر والحب والغربة

“منيار العيسى”

شاعرٌ من مدينة حمص، درس الهندسة الكهربائية، فبرع في هندسة الكلمات ضمن قصائدَ جعلت كهرباء خفيفة تصيب مشاعرنا فتؤججها وتحييها، شاعرٌ حساس عاين الحرب السورية بسنواتها العشر، إلى أن شاءت الأقدار له أن يتغرّب عن وطنه، ويبدأ فصلاً جديداً من حياته في دولة الإمارات العربية، وهنا تحديداً كان لمجلة شبابيك حوار غني بالمشاعر، عميق بالمعاني مع الشاعر منيار العيسى.

1. متى وكيف ولد منيار العيسى الشاعر؟

لا أعتقد أن هناك شاعراً يمتلك ذاكرة حقيقية عن لحظة قال فيها: لقد ولد الشاعر داخلي، أو أنا الآن أكتب شعراً.

إنما أجد في اعتقادي أن الشعر لا يولد، فهو موجودٌ أصلاً وأزلاً فلا لحظةً أولى له بل استمرار لشيء ما خلق معك  وقد يكون خلق مع أيّ إنسان لكن ظهوره من استتاره متعّلق بالإنسان (الشاعر) بحد ذاته.

2. أين العائلة في مسيرة منيار؟

العائلة هنا، في كل خلوة بيني وبين روحي، في كل نجاح وكل ضعف.

العائلة شيء من تكويني فأنا أرى أن عائلتي /من استشهد منهم ومن بقي/ جزء كامل متكامل من منيار كمادة وروح.

3. ما العلاقة بين دراسة الهندسة والفن، هل ممكن القول أنك مهندس للمشاعر والكلمات؟

– لا لا يمكن أن نقول هكذا تحديداً.

لكن نعم أعتقد أن للهندسة علاقة كبيرة بالفن /والكتابة بشكل خاص/ لكنها ليست علاقة مباشرة.

أي أن الكهرباء كفرع هندسي لن تؤثر بقصيدة قد تكون عن شجرة، لكن العلم والدراسة في مجال علمي يجعل لدماغك ديناميكية قابلة للتطور، في منظورك للأشياء،فأعتقد أن الثقافة العلمية بشكل عام تعطي تمارين مجانية للعقل والخيال.

4. غالباً ما يرتبط الشعر بالحبّ، حدّثنا عن الحب والشعر معاً:

إذا تطرّقنا إلى الحب والشعر فهذا باب السعادة وقد فُتِح، لأن الحب والشعر وجهان لقصيدة واحدة.

الحب يطرق بابك من غير مقدمات، وهكذا الشعر والشاعرية.

قد تسحرك القصيدة من أول سطر، وتدرك أنها حبيبتك.

وهنا أنتقل إلى الكلمة المحكية أو الشعر المَحكي

الذي -في رأيي وذائقتي- يسمو ليكون حالة شعرية مختلفة ومتفرّدة:

“بحبِّك كأني طلعت من إسمي

وصرت الصدى عَ شفاف بنت البالْ

بحبِّك كأنّي بلاد منرسمة

وتلال خضرة تلال خضرة تلالْ

بحبِّك كأنِّك سكتةْ النغمة

الأحلى من النغمةْ ومن الموّالْ”.

5. ما هو أهم إنجاز للشاعر؟ هل هو إصدار ديوان؟

– السؤال بالعموم؟ إن كان الجواب نعم فإنجاز الشاعر الأعظم هو آخر كلمة في قصيدته أياً كانت ثم قراءته لها وزهوه بها.

قد يتراجع الشاعر عن هذا الإحساس فيما بعد،

ولكن تبقى لحظة اكتمال القصيدة، ثم قراءتها الأولى من أهم إنجازات الشاعر.

الديوان هو توثيق مادي لهذه اللحظات ولكني لن أقول أنه أهم إنجاز.

 

6. هل الشاعر هو من يقرر كيف يكتب الشعر؟ أم أن الشاعر هو مدون لأفكار تنساب بشكل شعري؟

لا هذا ولا ذاك.

7. ما أهم الجوائز والتكريمات في مسيرة منيار الشاعر؟

حصلت على عدّة جوائز محليّة وعربيّة لعلّ أقربها إلى قلبي جائزة مؤسّسة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال عام 2016، عن مجموعتي الشعرية بعنوان “بيّاع الفرح”، وكذلك جائزة أدبية عن مجموعتي القصصية بعنوان “مدينة الظلال”.

وفي ما يخصّ تقييم الشعر أو المنتج الأدبي فالموضوع يتعلق بعدَ الأساسيات الأكاديمية بذائقة المقيِّم وخلفيَّته الفكرية والثقافية إلى حدّ ما لذلك فالمسابقات والجوائز ليست تقييماً للشاعر بل تعزيزاً لمسيرته.

8. ما هي مخططات منيار الشاعر المستقبلية؟

ولو أن قول “منيار الشاعر” تأخذ الحديث إلى منحى أدبي، وتجعلني أتساءل بيني وبين نفسي عن كل جوانبها، لكنني سأقول أن منيار حالياً منغمس في المضمار العملي للحياة، وينقذ روحه بالقليل من الشعر

ويربّي ذاته على فطرتها بكتابة قصائد الأطفال.

9. كيف تتعامل مع الشهرة والمعجبين، وما الفرق بين تواجدك في وطنك وفي الغربة؟

مفهوم الشهرة مفهوم يتهاوى حقيقةً، إذ يستطيع أي شخص يقدم محتوى فارغاً أن يكون مشهوراً، فلا يهمني حقيقةً إن كنت مشهوراً أم لا.

سابقاً وفي بداية الحالة الأكاديمية لما أكتبه شعرت أنني أرغب بالشهرة، لكن الآن شهرتي هي أن أكون كما أنا شاعراً أو مهندساً أو عاشقاً وهذه الأهم، أما المعجبون فهم معجبون بالقصيدة، فلكِ أن تسأليها.

وأما الغربة فلله درّها.

10. إن وصلت إلى لحظة لاختيار إحدى الشخصيتين منيار الشاعر أو منيار المهندس، من ستختار ولماذا؟

لن أصل إلى هذه النقطة، لأنني أرى في حقيقتي  الشعر شيئاً من شخصي، فلن يذهب أبداً.

وإن قيل لي، لا بد أن تختار، سأقول دعينا نرفع الاثنين معاً ونرميهما في البحر، فأبقى منيار وصلّى الله وبارك.

إعداد وحوار: ميشلين وهبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى