من حكاية الفنان إلى نبض الإنسان… لماذا غيّر كرم صايغ وجهة حواره؟

لطالما ارتبط اسم الإعلامي كرم صايغ بالحوار القريب من الناس، لكن لفترة طويلة كان هذا القرب يظهر من بوابة الفن. من خلال برنامج “دردشة بودكاست” وكتاباته الصحفية التي تناولت الشأن الفني، استطاع صايغ أن يفتح مساحات مختلفة مع أسماء فنية مهمة، لم يكن فيها الحوار مجرد أسئلة وأجوبة، بل محاولة للغوص في تفاصيل التجربة والإنسان خلف الشهرة.
في تلك المرحلة، كان الفن هو المدخل لاكتشاف القصص. خلف كل أغنية أو عمل أو نجاح، كان هناك إنسان لديه رحلة، وتحديات، وذكريات. وهذا الجانب تحديداً ربما كان هو النقطة التي قادت صايغ إلى انتقال جديد في مسيرته.
وفي تصريح له لمجلة “شبابيك”، تحدث كرم صايغ عن هذا التحول، موضحاً أن الفنان في كثير من الأحيان يكون قد قال مقولته ورؤيته من خلال حوارات عديدة سابقة، فماذا سيضيف الإعلامي إذا كانت الفكرة قد قُدمت مرات كثيرة؟ وأضاف أن بعض الحوارات الفنية في الفترة الأخيرة ابتعدت عن قيمة الفنان وأرشيفه وتجربته، وأصبحت تركّز أكثر على追 متابعة التريند واللحظة السريعة.

من هنا، لم يكن الانتقال من الحوارات الفنية إلى “نبض الحكاية” عبر قناة ” أنا سوريا ” تغييراً في الهوية الإعلامية بقدر ما كان توسعاً في دائرة الاهتمام. فبدلاً من البحث عن القصة داخل حياة الفنان فقط، أصبح البحث عن القصة في حياة الإنسان بشكل عام.
اقرأ أيضاً الإعلامية هيفا شربل تدخل القفص الذهبي وزوجها القاضي في المحكمة الدولية ربيع مزهر
“نبض الحكاية” يذهب إلى مكان مختلف؛ حيث لا تكون الشهرة هي محور اللقاء، بل التجربة الإنسانية نفسها. قصص النجاح، الألم، التحولات، القرارات الصعبة، واللحظات التي تصنع الإنسان بعيداً عن الصورة التي يراها الجمهور.
يبدو أن صايغ اختار أن يوسّع سؤال الحوار من: “كيف وصلت؟” إلى “ماذا عشت؟”. لأن كل إنسان يحمل حكاية تستحق أن تُروى، وليس فقط من يقف تحت الأضواء.
ربما كان الفن هو الباب الأول، لكن الإنسان بقي هو الهدف. فالإعلام بالنسبة لكرم صايغ لم يعد فقط مساحة للحديث عن المشاهير، بل مساحة لاكتشاف التفاصيل التي تشبهنا جميعاً.
من “دردشة بودكاست” إلى “نبض الحكاية”، تغيّر العنوان… لكن بقيت الفكرة الأساسية: الاستماع للناس، لفهمهم ولصناعة الأثر .



