منوعات

تفسيرات مع وليم شكسبير لمآسيه الأربعة 

 

 

ياتُرى أيّ أفكار تلك وأيّ جدل ذاك الذي كانَ يدورُ في خلدِ وليم شكسبير عن الحياةِ حينَ كتبَ مسرحياتِه وشعرَه وحكمَه، أيَّة قراءة فذَّة نافذة عميقة تلك التي رآها عن الإنسانِ وما يحيطُ به من حياتِه وواقعه وأفكاره ومعتقداته وآثامه وفضيلته عن أحلامه وانكساراته عن المجد والسُّلطة، عن الدِّين والفلسفة، عن الحبِّ والجمال، عن القتل والعفو، عن القدر والاختيار ، عن المأساة والملهاة.

رأى شكسبير العالم كما هو، واستطاع تجسيد ذلك على الورق وعلى خشبة المسرح بفهمٍ عميقٍ دقيقٍ للدَّوافع الإنسانيَّة وطريقة تفكير كلّ شخصية، وكأنَّه عالمُ نفسٍ، بلحظة فيلسوف وبلحظة شاعر وبلحظة رجل الشماس وبلحظة عاشق وبلحظة قاتل وبلحظة رجل دين وبلحظة رجل حرب وسلام، كلُّ ذلك كان وليم شكسبير يقف خلف شخصياته يكتبها يبدعها يحاورها يمشي معها إلى مجدها أو إلى حتفها.

تفسير مأساة عطيل مع وليم شكسبير :

شكسبير يمشي مع عطيل في انتصاراته وتفوِّقه العسكري وثناء الجميع عليه وترقيته في صفوف الجيش وعلاقته البيضاء مع دزدمونة، لتأتي المأساة من قلب المجد كما يحدث دائما، إنه ياغو الحاسد الأكبر لعطيل عبر منديل وضعه في عمق حياة عطيل ورشَّ على المنديل سمَّ الخيانة ليتجرَّعه عطيل دون التَّفكير المنطقي العقلي بهذا السُّم، إنَّها الغيرة على دزدمونة البريئة، لقد عرف شكسبير الغيرة عند العربي وأخبر عنها ياغو والعالم لينتهي مجد عطيل بقتله دزدمونة البريئة ويسقط عطيل في وحل الشكِّ والخطيئة.

تفسير مأساة ماكبث مع شكسبير:

 

نجد شكسبير يمشي مع ماكبث وشجاعته ووفائه للملك الذي تربطه به صلة قرابة ويحقِّق الانتصار تلو الانتصار وتذيع شهرته، وتشير الأحداث إلى أنَّ ماكبث سيصبح الملك فيختبره شكسبير بالسَّاحرات ،فتختبره تلك السَّاحرات بالنبوءة بأنَّه سيكون الملك، فيتسرَّع ماكبث باتجاه السُّلطة، يقتل ماكبث الملك وينزل من قمة المجد إلى وحل الخطيئة ليقول جملته الشَّهيرة:” كلُّ عطور العالم لا تكفي لأغسل يديَّ من رائحة هذا الدَّم”، لقد أودت السَّاحرات بتأكيد المؤكَّد بطريقة خاطئة بحياة ماكبث لينتهي به المطاف من ملك شرعيٍّ متوقَّع إلى خائن يقتل ويرمى في العراء، إنَّها المأساة التي برأي شكسبير لاتحتاج إلى أسباب كبيرة ولكنَّها تكون قابعة بعمق في النَّفس الإنسانيَّة .

تفسير مأساة هاملت مع شكسبير :

 

إنَّه هاملت الشابُّ الوسيمُ الفارسُ ابن الملك، هاملت قارئ الفلسفة ومثقفها هاملت الذي لا يعنيه كثيراً العالم الغيبيَّ، يضعه شكسبير على المحكِّ بظهور شبح والده القتيل الذي قتل وأخذ ملكه هاملت، أيُّ محكٍّ ذاك الذي قصد أن يضعه شكسبير في طريق هاملت، إنَّه أتون السُّلطة والأب والأمُّ في الحقيقة، إنَّه موقف لا يحسد عليه، يقف شكسبير مجدَّداً مع هاملت ليقول منولوجه الشهير:” أكون أو لا أكون”، بعد أن وجد نفسه أمام أبٍ مقتولٍ ظلماً، وأمٍّ مشاركة في القتل ليحقِّق بعدها شكسبير العدالة بقتل المجرمين .

تفسير مأساة لير مع شكسبير :

يأخذنا شكسبير معه إلى قصر الملك لير إلى ملكه وبناته والحبًِ الصَّادق والخادع للأبناء، ماذا يا ترى كانت خطيئة لير ليسقط من على عرشه إلى السُّجن ومن ثمَّ إلى الموت قتلاً ، لقد أخطأ لير عندما لم يعرفِ المشاعر الإنسانيَّة الطبيعيَّة عندما قالت ابنته الصغرى:” أنا يا أبي أحبُّك لأنَّك أبي وليس لأنَّك ملك”.كيف لملك أن يقسم حكمه بحسب المديح الأكثر، لقد آثر لير المديح الزائف لبناته الكبار على حقيقة كلام ابنته الصغرى وهذا ما يحث الطُّغاة عبر التَّاريخ بعض من كلمات المديح المزيَّف.

في عصر ريادة مواقع التواصل الاجتماعي تتميز “EDTC” بالمحتوى الثقافي 

اليوم تحية إلى شكسبير لأنَّه مازال معاصراً عندما نزوره في مسرحياته يساعدنا على فهم ذواتنا والدَّوافع الكامنة فينا التي تظهر علينا لأفعال غريبة أحياناً، لقد أفهمنا شكسبير ما يدور فينا لنتجنًّبه بذكاء وأكثر فطنة لفهم طبائعنا وطبائع الأمور.

شبابيك _ راوية دياب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى