مقالات رأي

عبير نعمة… نعمة الوجود والموسيقى

كما يحملُ لبنان قيثارة السماء فيروز وساماً موسيقياً يحملُ عبير نعمة علامةً على وجوده.

 

لا تزال الفنانة اللبنانية عبير نعمة ( 1980) التي حملت الاستثنائية خُصلة في مسيرها تُعطي كلمات الحُبَّ لوناً خاصّاً في صوتها.. ولأنها تميزت بذلك، راح لبنان يرفعُ مَجدَ أرزه بحبالها التي غَنّته يوماً بشغف. فمن (مشوار)إلى (وينك) إلى أغاني الميلاد و (هيدي الدني) وغيرها من الأرشيف العظيم ، بقيت حنجرتها وليدةَ الزمن الجميل الذي انقضى مسرعاً دون أن يُعاش بحذافيره، ولأننا نفتقده بألم _و هذا حالُ القِلّة الذواقة _ نحاول الرجوع إليه بشتى الطرق المتاحة والتي كانت أحدها عبير نعمة .

إنّ التقاليد الرّثة التي فُطرنا عليها كل صباح هي فنجان قهوة وصوت يحملُ البال إلى حفاوة الحياة بعيداً عن الأرق المُعلق بالرأس، ويكون صوتها هو الوجهة الحقيقة التي نمشيها بخطوات مستقيمة ، فمن الممكن أن تلعبَ “الغميضة” مع الجانب السيء الذي تعيشه في يومك وأنت تسمعُ (كيف لي أن أشفى من حبك ) هذه الأغنية التي علّقت أذهاننا بكلماتها ، وقلدتنا وسام الدقائق الذهبية حين سمعناها.

ومن الجيد حقاً أنَّ الأمرَ الذي لقى صعوبة في عودته خلال الأونة الأخيرة ألا وهو قيمةُ الكلمة حينَ تُغنى ، وبعدما صارت الموسيقى في يَد من لا يعرفُ سُلّمها، عدا أنّها ملاذُ الإنسان من ضوضاء الحياة ، كان الإقبال الشديد الذي تَشهدهُ حفلاتها إثباتاً مُطلقاً على أنّها مُخلّصة الآذان من صوت الواقع الفَظ ، وكيف لا وهي رسولةُ الموسيقى الجديدة ؟ هذا الأمرُ الذي أمكنها أن تقف مجدداً وتعاود إنقاذ الزمن الأصيل في عصر اللاهدف الذي تعيشه الأغنية والفن . وتثبتُ أيضاً أن الأغنية الحقيقة والفن الحقيقي هو أحد الأسباب التي تمنحنا فرصة إعادة النظر للحياة من كافة الجوانب إنّ قَستْ.

تعيشُ نعمة حالة خاصة برفقة عائلتها التي تمتعت

بذات النظرة للفن، وذات الماهية، وهم تِسعة أفراد يتمتعون بذات الخامة الفريدة وقد أعطت هذه العائلة الجمهور أملاً جديداً في كُلّ أغنية يأدونها بشكل جماعيّ، كالتي صدرت أثناء جائحة كورونا

(رح نرجع بكرا نتلاقي، توزيع: الكسندر مسيكيان، إخراج منصور عون)

ولاقت نتائج حسنة وصارت “تريند “في وقتٍ قصير.

وكانت هذه الأغنية التي غلب عليها طابعُ البساطة

قريبة من الجمهور جداً ، ومحفزة . فقد انطلقَ الفيديو بمشاهده من المنزل إلى المنزل، وجمع آل نعمة بعدما عبثت جائحة كورونا بالمسافات بينهم، إلا أنها أيضاً كانت حصاد الشوق الذي التهمنا جميعاً في تلك الأثناء، وبعيدةً عن الزيف الذي تلبسهُ الأغنية اليوم في الفيديو كليب الخاصّ بها، والتي غالباً تكون مجردةً من الروابط بين الأغنية والكلمات والصورة والحِسّ.

ولأن الختام هو خُلاصة الكلام ، فلنقل: نعمة من الله آل نعمة.

شبابيك _ زينب عمار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى