ألمى ياغي تكسر نمطية الـ Handmade ببراند احترافي

بينما ينشغل الكثيرون في البحث عن اللحظة المثالية للبدء،قررت ألمى ياغي وهي من (مواليد 2003) أن تخلق لحظتها الخاصة.
طالبة الهندسة المعلوماتية التي لم تمنعها الأكواد والبرمجيات من ملاحقة حلم طفولتها، حيث بدأت رحلتها في عام 2022 بإصرار على تحويل تجربتها الشخصية مع مشاكل البشرة إلى مشروع ريادي.
وفي هذا الحوار، تفتح لنا ألمى قلبها لتتحدث عن “الثغرة” التي يتجاهلها الكثيرون في التصنيع، وكيف استطاعت أن تبني اسماً ينافس الشركات الكبرى بلمسة يدوية مفعمة بالحب والدقة.

– بعمر الـ 19 سنة، أغلب الشباب بكونوا عم يحاولوا يتأقلموا مع ضغط الجامعة، أنتِ اخترتِ تفتحي براند خاص.. شو كانت الشرارة الأولى اللي خلتك تقولي “هاد هو الوقت المناسب”؟
منذ صغري وأنا أحلم بتأسيس شركة تختص بشؤون الفتيات؛ فالوقت الذي استثمرته في طفولتي وشغفي أردت استثماره في شيء ملموس عندما أكبر، وهذا ما حدث بالفعل.
أما بالنسبة للوقت المناسب، فقد بدأت قبل أن يحين الوقت وقبل أن أكون مستعدة تماماً، إذ قرأت جملة حينها كانت هي الدافع لي: “الوقت المناسب لكي تبدأ هو الآن”، وبالفعل بدأت.
– انتبهت أنك بتقولي ما لقيت المنتجات اللي بتناسبني فقررت أصنعها، كيف كانت البداية وشو أول منتج صنعتيه؟
“كانت البداية متواضعة للغاية؛ إذ لم تكن مشروعاً تجارياً في الحسبان، بل مجرد تجربة شخصية بحتة. بدأتُ بابتكار منتج مخصص لبشرتي، وكنتُ أعيد صياغة التركيبة وتعديلها مراراً وتكراراً حتى وصلتُ إلى النتيجة التي تخدم احتياجاتي فعلياً. وعندما لمستُ النتائج الإيجابية على نفسي، تولد لديّ تساؤل: ربما لستُ الوحيدة التي تحتاج إلى مثل هذا الحل؟”
– سوق الهاند ميد بسوريا “مزدحم” وممكن يكون “فوضوي”.. كيف عم تطبقي مبدأ “Quality” على منتج بيطلع من غرفة ببيت مو من مصنع؟ وكيف بتضمني الثبات بالنتائج؟
رغم أن هذا المجال مزدحم، إلا أن ما يفرق المنتجات عن بعضها هو الجودة؛ فالجودة لا تكمن في المكان، بل في المنهج المتبع. أنا أتعامل مع كل تركيبة كأنها ستوضع على بشرتي الشخصية؛ من حيث التعقيم، والوزن الدقيق، والتجارب المتكررة، وتدوين كافة التعديلات. كما أن ثبات النتائج يأتي من عدم الاستعجال، والابتعاد عن مبدأ ‘التساهل’؛ فإذا لم تكن الدفعة المنتجة مثالية، لا تُطرح أبداً.”

– توفير المواد الأولية بسوريا هي تحدي بحد ذاته، كيف عم تقدر ألمى ياغي تأمن استمرارية المواد وبنفس الجودة في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة؟
من أكبر التحديات توفير المواد الأولية، وفي غالب الوقت نضطر لاستيرادها من الخارج، لكن المريح في الأمر أن زبائني يهتمون بالجودة أكثر من السعر، لذا في أغلب الأوقات لا نواجه مشاكل في الأسعار لأن المنتج يستحق قيمته.
– لما منشوف منتج “هاند ميد” بباكجينج احترافي، أول كلمة بتنقال: “مو مبين شغل بيت”.. هاد التعليق بيفرحك ولا بتحسيه بيلغي تعبك الشخصي بالقطعة؟
بالتأكيد يسعدني ذلك؛ لأن هذا هو الهدف المنشود. أنا لا أحاول إثبات أنه ‘شغل منزل’، بل أحاول إثبات أنه عمل احترافي. لذا، فإن هذه الجملة لها معنى واحد فقط، وهو أنني حققتُ هدفي.”
– بين الـ 2022 واليوم.. شو هي الخلطة أو المنتج اللي عذّبك لضبطت تركيبته، وكان التحدي الأكبر لتقولي: “هلق صار جاهز ينحط عليه اسمي”؟
جميع المنتجات بلا استثناء! لا يوجد منتج نجح من المرة الأولى، فجميعها صُنعت بعد تعب وتجارب كثيرة، وأشعر بالسعادة والفخر حين أقرأ اسمي عليها.
– هناك من يقول أن ‘الهاند ميد’ مجرد موضة عابرة وستنتهي بمجرد توفر الماركات العالمية بسهولة أكبر، ما هو الرد الذي تملكه ألما لتثبت أن مشروعها هو أصل وليس مجرد بديل؟
العلامات التجارية العالمية الكبرى تعمل من أجل السوق، أما المنتجات المصنوعة يدوياً فتُصنع من أجل الأشخاص؛ لأن هناك منتجاً قد صُنع بكل حب خصيصاً لكِ. الزبونة التي تعاود الشراء لا تفعل ذلك لعدم توفر خيارات أخرى، بل لأنها لمست نتيجة حقيقية، وهذا هو الرد الأكبر.
– هل واجهتي انتقاد من أشخاص بذات المجال؟ وهل كان بناء؟ على العكس، كل الموجودين في هذا المجال كانوا داعمين لي من الدرجة الأولى لأنهم أشرفوا على دراستي وتعبي، خلافاً لبعض من هم خارج المجال الذين نعتوني بصفة “التعدي على المهنة”.
– بالهندسة المعلوماتية “الخطأ الواحد بيضرب السيستم” كله.. بمنتجات الميك أب الهاند ميد، وين بتوقع “الثغرة” اللي بتخاف منها ألمى وبتخليها تعيد الشغل من الصفر؟
في منتجات العناية والعلاج، أركز على موازنة الرقم الهيدروجيني (pH)، فهو سر المنتجات؛ وأي خطأ فيه يؤدي إلى تخريب حاجز البشرة، وهذه هي الثغرة التي تخطئ فيها الكثير من الفتيات في بداية مشاريعهن، وهي النقطة التي لا أقبل فيها أي تهاون.
– لما بنفتح علبة من منتجاتك، شو هي الرسالة اللي حابة إنو الزبونة تحس فيها من أول نظرة؟
أسعى لتحقيق رؤية بدأت تتحقق بالفعل بفضل الله، وهي أن تشعر الفتاة بطاقة أنوثة أعلى، وأن تشعر بأنها “أميرة” لمجرد أنها زبونة لدي.
– هل تفكر ألما بطرح منتجات جديدة بالسوق قريباً؟ طبعاً، وسأكشف لكم سراً؛ أحضر حالياً لمنتجات جديدة تخص العناية بالجسم والبشرة، ستكون لطيفة جداً وتحتاجها كل فتاة.
مجلة شبابيك – رهف عمار



