شبابيك

د. علاء ابراهيم: طبيب تخدير يُوقظ الحنين.. وعفوية “الضيعة” التي هزمت زيف السوشال ميديا

مجلة شبابيك ـ رهف عمار

 

بين صوتِ (فيروز) في خلفية مقاطعه، ورائحة الأرض بعد المطر، يُعيدنا علاء ابراهيم إلى زمنٍ ظننا أنه مضى ،هو لا يقدم محتوىً رقمياً فحسب، بل يفتح لنا نافذةً على بيوتنا العتيقة وقصصنا التي نسيناها في زحمة المدن.

 

حيث لم تكن مهنته كطبيب تخدير عائقاً أمام انتمائه الأول لتراب أرضه، بل جعلته أكثر إدراكاً لقيمة اللحظة الصادقة.

في هذا الحوار، نلتقي بالطبيب الذي لم تسرقه الأضواء من من الطبيعة ،لنتحدث عن كواليس نجاحه، وعن الرسائل التي يخبئها خلف كل مشهد ريفي أصيل.

 

_ بدايةً أخبرنا، من هو علاء ابراهيم؟

“أنا علاء ابراهيم، ابن ريف جبلة، طبيب تخدير وصانع محتوى. أحاول توظيف مواهبي لتقديم رسالة إنسانية أؤثر من خلالها بشكل إيجابي، وتوثيق بيئتي بالشكل الذي يليق بها.”

 

_ في زمن التصنع على السوشال ميديا، تظهر أنت ببساطتك وعفويتك.. ألم تخشَ في البداية أن تكون “البساطة” عائقاً أمام عالم يحب الفخامة؟

 

“في البداية نشرتُ ولم تكن لدي أي توقعات إيجابية؛ لأنني كنتُ محبطاً ومعتزلاً لـ (إنستغرام) لفترة طويلة، وذلك بسبب قناعتي أنه لا مجال لنجاح المحتوى الصادق والعفوي والبسيط عليه، نظراً لسيطرة الفيديوهات التي تستعرض مظاهر الحياة الفخمة.

فكان هدفي فقط هو توثيق حالة من الاستقرار – بحدها الأدنى – والتي كنتُ أخشى فقدانها في أي لحظة؛ لذا قررتُ تخليد هذه التفاصيل في الذاكرة عبر تلك المقاطع.”

_ كثيرون حاولوا صناعة محتوى ريفي بسيط، ما الذي يميز علاء ابراهيم ليتابعه الآلاف ويتفاعلون معه؟

“ربما ما يميزني هو أنني عفوي وصادق حقاً، وأصور ما يحدث معي وما أفكر فيه دون تخطيط مسبق.

كما أستطيع إيصال مشاعري للمتابع بشكل يؤثر فيه ويلامسه، مع استخدامي لأغانٍ من الذاكرة تمثل هذه البيئة وتناسب الموقف الذي أصوره، وهي موهبة لدي في استحضار الأغنية المناسبة لكل موقف.”

 

_ بعد أن أصبح لديك مئات الآلاف من المتابعين، ما الذي تغير في حياتك بالقرية؟ هل لا تزال “علاء” الذي يعمل في الأرض، أم أن الشهرة غيرت روتينك؟

 

“الشهرة جميلة لأن إحساس المحبة والتقدير يُثلج الصدر، وخصوصاً أنني أمثل هذه البيئة كلها بشكل يرضي المنتمين إليها.

أما عن الشق الثاني من السؤال، فالشهرة لم تغير في نمط حياتي شيئاً؛ فلو كان هناك شيء سيتغير لحدث ذلك منذ أصبحت طبيباً وكنتُ سأتكبر على العمل، لكنني دائماً أنظر لنفسي كعلاء (الإنسان)، لا علاء الطبيب ولا المشهور.

وبخصوص العمل في الأرض، لا يمكنني القول إنني مجتهد جداً فيه، ولا أحب هذا النوع من العمل أبداً، لكنني مدرك لمسؤوليتي في مواسم السماق أو الجوز أو الزيتون، وأعتبره واجباً عائلياً لأننا تربينا في بيتنا على أننا جميعاً نعمل في سبيل مصلحة الأسرة كلها.”

 

_ تصلك رسائل كثيرة من سوريين مغتربين.. ما هي أكثر رسالة جعلتك تشعر أنك تقدم شيئاً غالي القيمة وليس مجرد تسلية؟

“المغتربون هم أكثر فئة تعلق بشغف وشوق بمحتواي. الرسائل كثيرة جداً، ولكن أكثر رسالة أثرت بي كانت: (أحييك لأنك تعرف قيمة ما تملكه قبل أن تفقده)؛ لأن المغتربين يتحسرون على عدم إحساسهم بقيمة هذه التفاصيل إلا بعد فوات الأوان.”

 

_ وجود والدتك وجدتك معك في الفيديوهات أعطى نكهة خاصة.. كيف كانت ردة فعلهم عندما أخبرتهم برغبتك في تصويرهم؟

“أهلي مؤمنون جداً برؤيتي الفنية وبموهبتي، ويتحمسون لأي فيديو أصنعه ويشاهدونه بابتسامة عريضة؛ حتى إنني في اليوم الذي أنشر فيه فيديو، أظل أسمع صوتي من هواتف والدي ووالدتي من كثرة إعادتهم للمقطع، وأنا آخذ رأيهم قبل النشر ويكونون راضين تماماً.”

_ بالحديث عن “الجدة”، هل هي من تطلب منك التصوير؟ وما أكثر ما يدهشك في كلامها؟

“في الحقيقة، جدتي لا تطلب التصوير أبداً، فإدراكها لفكرة التصوير بحد ذاتها محدود نسبةً لسنّها، وهي مسألة خارج نطاق تفكيرها تماماً.

أما أكثر ما يدهشني ويستوقفني في حديثها، فهي الأمثال الشعبية التي تنطق بها فجأة؛ دائماً ما يكون لهذه الأمثال وقع مميز، يجعلني أقف مذهولاً أمام حكمتها وقدرتها على تلخيص مواقف معقدة في كلمات بسيطة ومؤثرة.”

 

_ كيف أصبح يتعامل معك المحيط في قريتك بعد الشهرة؟

“أهل قريتي، الكثير منهم يفخرون بي ويشكرونني عندما يرونني، ويسألونني عما سأقدمه لاحقاً أو يقترحون عليَّ تسليط الضوء على مواضيع معينة.”

 

_ ما هو الشيء الذي ترفض تصويره في الريف؟

“أرفض تصوير أي جانب سلبي أو خاص أو مثير للجدل قد يتسبب في أي (وجع رأس) لأهلي أو أهل قريتي.

بالتأكيد كل بيئة لها سلبيات، ولكن وظيفتي هي الإضاءة على الجوانب الجميلة لعزز تمسك الناس بها والاقتداء بها.”

 

اقرأ أيضاً يوسف السالم صانع محتوى يعالج موضوع  الإبتزاز الإلكتروني

_ أنت تقدم صورة الريف الجميل، لكن الواقع فيه تعب وشقاء.. كيف توازن بين الجمال وبين احترام وجع الناس؟

“فيديوهاتي تحتوي على مشاعر عديدة دائماً، ما بين الفرحة واللحظات الإنسانية والضحكة؛ ولكن كل ذلك يتم بشكل لا يزيف الواقع ولا ينكر وجع الناس، بل على العكس، يقدمهم في أحسن صورة.”

_ ما هو أكثر شيء ريفي أصيل تخاف أن يندثر، وتحاول توثيقه؟

“أكثر شيء أحاول توثيقه هو بساطة أهل هذه الجبال، وسلميتهم، وكرمهم، والأخلاق التي تربوا عليها حول أهمية العلم والأدب.”

 

_ لنتحدث عن الجانب التقني، من يساعدك في التصوير والمونتاج؟

“أصنع فيديوهاتي كلياً من الألف إلى الياء بمفردي، لا أحد يساعدني إلا في حالات قليلة جداً عندما أطلب من شخص موجود أن يمسك الهاتف ليصورني إذا كنتُ ضمن المشهد.”

 

_ لو فُرض عليك أن تترك الريف وتصنع محتواك من دبي مثلاً، هل سيفقد علاء إبراهيم بريقه؟

“بالتأكيد سأفقد بعضاً من الناس الذين تابعوني محبةً في البيئة، ولكن من أحب فيديوهاتي للروح التي فيها ولعفويتي ولشخصيتي أنا، سيظل مؤمناً بي حتى لو اضطررتُ لتغيير المحتوى.”

 

_ علاء، لو أعطيناك ريشة لترسم سوريا التي تحلم بها.. ما هو أول مشهد ستضعه في هذه اللوحة؟

“أول مشهد سأرسمه هو ضحكات الأطفال ولعبهم معاً؛ لأننا لا نريد سوى أرواح نقية لم تُصبغ بالكراهية، ولم تلوثها الحياة ببشاعتها.”

 

وفي الختام نفتخر بشاب استطاع بـ (موبايل) بسيط وأغانٍ مسحوبة من ذاكرة بيئته، أن يحول روتينه اليومي مع عائلته إلى حكايات يتابعها الملايين بشغف.

هو لا يصور فيديوهات فحسب، بل يوثق أرواحنا التي اشتاقت للبساطة قبل أن يسرقها الوقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

افضل شركة سيو

أسعار توصيل من جدة الى مكة

محامي في الكويت

مشبات الرياض

محامي في الرياض

محامي في دبي

شركة تسويق الكتروني في السعودية

تدبير الشارقة

تدبير دبي

تدبير ابو ظبي

حقوق النشر 2026 © جميع الحقوق محفوظة Design and SEO by Khaled Fozan

سيارة من مكة الى مطار جدة

تكسي من مطار جدة الى مكة

اسعار البيوت في دمشق

افضل محامي في العراق

اشطر محامي في بغداد