مقالات رأي

“قيد مجهول” يشبهنا لذلك أحببناه

 

بعد عددٍ كبيرٍ من المسلسلات السورية، والمشتركة التي تمحورت في الغالب حول: “مشاكل الأغنياء”

جاء مسلسل “قيد مجهول” لينقلنا إلى ما كان مجهولاً بالنسبة لنا من توليفةٍ فنيةٍ استطاعت في ثمانيَ حلقاتٍ أن تفرحنا، وتبكينا

مع ربطٍ محكمٍ بين فكرة ضياع هوية البطل الشخصية نتيجة مرضه، وضياع الهوية الثبوتية؛ لتحكم الحبكة.

عائلةٌ فقيرةٌ محتاجة تعيش بالإيجار الزوج يعمل بوظيفتين، والأم معلمةٌ، ومع ذلك تلجأ إلى تنظيف البيوت لنتمكن من النجاة في ظل غلاء الأسعار، وبخاصةٍ أنّ لهما ابنةٌ في المدرسة، وحاجاتها تتزايد مع نموها.

قيد مجهول قصةٌ تشبه بكثيرٍ من تفاصيلها مشاهد من حياتنا اليومية؛ لذلك تواطأنا مع المسلسل، ولم نشاهده بل عشنا فيه لحظة بلحظة.

كما جاء إخراج العمل مع “السدير مسعود” بشكلٍ متطابقٍ مع القصة، وبمنظورٍ جديدٍ أخذنا إلى داخل عوالم الحكاية مع تفاصيلَ دقيقةٍ، وذكاءٍ واضحٍ، وقد تميز بلقطتين شعرنا معهما بتلك النقلة النوعية في الإخراج، كانت الأولى عندما يمسك المحقق “التاب” ليشاهد فيديو عليه، فيدخلنا المخرج إلى داخل الشاشة وينقلنا من خلال “فلاش باك” إبداعيةٍ إلى المشهد الأساسي للحفلة، ويتركنا لفترةٍ نعيش أحداثها قبل أن يعود بنا إلى مكتب المحقق بكل ذكاءٍ، والثانية عندما يكون البطل “سائق التكسي” يقود سيارته بجمودٍ احترافي في جلسته، ونظرته مع انفصاله بشكلٍ تامٍ عن الواقع لدرجة أنه ستظن أن المشهد عبارةٌ عن صورةٍ ثابتٍ، ولكن المدهش تبدلُ الزبائن في السيارة خلال ذلك، وهو الشيء الوحيد المتبادل في المشهد، والبطل كأنه غير مدركٍ لما يحدث.

جمع العمل نخبةً من الممثلين المحترفين، ومن الممكن أن يعد

“باسل خياط” أدى أفضل أدواره التمثيلية حتى اليوم في هذا العمل، ونجاح دوره موصولٌ لمصمم الأزياء، ومصفف الشعر، ومهندس الديكور، وكل تفصيلٍ ظهر في مشاهده، ومن المحتمل أن الجمهور أجمع على ثلاثة مشاهد “لباسل خياط” أنهما الأقوى والأفضل؛ أحدهما رقصتة في المقهى الليلي مع كل حركةٍ، وصوتٍ، وكلمةٍ حتى اختيار الأغنية خدم المشهد بشكل كبيرٍ.

والثاني مع “هيا مرعشلي” التي أثبتت أنها رقمٌ صعبٌ بدورها في هذا العمل، والمشهد عبارةٌ عن جلسةٍ حميميةٍ جمعت الاثنين لتبدأ المغازلة، فيقول “باسل”:

“-هدول مو رجلين…هدول بيانو”،

وتضحك هيا تلك الضحكة التي تفيض غروراً وغنجاً.

الثالث مع “عبد المنعم عمايري” في القهوة حين يشكو له امرأته “نظلي الرواس” التي أبدعت بدورها أيضاً،

فيقول له “باسل”:

“-بتنق أي أي بتنق.”

هنيئاً لنا بهذا الكم الهائل من الجمال السوري الصرف الذي نشتاق له دوماً وأبداً، وهنيئاً لنا بعصرٍ جديدٍ واعدٍ من الدراما السورية الصرفة، والمسلسلات القصيرة الناجحة.

اقرأ أيضاًعروة وهناء.. قصة عشق خلدها الندم

ميشلين وهبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى