مقالات رأي

لسنا سيئات بالمطلق لكنّ الظروف دفعتنا نحو البث المباشر

 

 

“مطلوب مذيعة للعمل عبر تطبيق البيغو لايف، أبحث عن وكالة مضمونة لسحب أرباحي من البث المباشر عبر برنامج أو تطبيق، يوجد تطبيق يقدم لكم ربح فقط من خلال البث الصوتي، تواصلي معي إذا اردتي عملاً بمقابل مادي جيد ومن دون حاجة إلى الخبرة”.

 

كثيراً ما شاهدنا هذه العبارات مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً مَن كان من فئة الإناث اللواتي لم يعد بين أيديهم حيلة سوى اللجوء إلى تطبيقات البث المباشر والترويج لها لكسب القليل من المال مقابل ظهورهم عبر تحديات سخيفة وسطحية، أو حتى جذب مجموعة من الإناث للتسجيل كي يكسبون نقاط كما يسمونها تساعدهم في الربح.

 

في متابعتي التعليقات حول هذا الموضوع بحيرة كبيرة، حيث تنقسم الآراء إلى من يراها حل بديل للوضع الاقتصادي السيىء وقلة فرص العمل، وآخرون يرونها خروج عن الأخلاق وتخلي عن الكرامة والمبادئ.

 

حيث تقول إحداهن في التعليقات بأنّها تضمن مصروفها الشهري من تطبيق البيغو لايف من خلال ظهورها كمذيعة من دون جهد أو تعب يذكر، وتشجع من حولها ليكن مذيعات مقابل مبالغ مادية لا بأس بها، يستلمونها كل شهر من شركات الحوالة، ولتؤكد كلامها تضع لهن صورة إشعار بالقبض مع عبارة “هاد المبلغ طلعته خلال شهر” لتنهال عليها مئات الاستفسارات والردود لتساعدهم في البدء.

الربح من كتابة المقالات.. كنز ثمين إليكم مفتاحه

فيما تؤكد إحداهن بأنّ تطبيقات البث المباشر

غير نظامية وغير معروف إلى أين ستأخذنا وما الهدف الأساسي منها، لتعطي مقابل مادي لقاء ظهورنا فقط!، وهي مخصصة للمشاهير فقط، لأننا أشخاص نكرة كيف سنلفت الأنظار إلينا ليعطونا نقاط نستبدلها بالمال، ماذا سنقدم لهم وهل سيقبلون فقط بحديث عادي.

 

بعد جولة على هذه الآراء المتفاوتة أفكر بيني وبين نفسي، هل يعقل أن نضع الظروف المادية شماعة دوماً للتمادي في أشياء لا تشبهنا، يوقظني صوت من داخلي “أشياء لا تشبهنا”! كيف ونحن أبناء اللامعقول واللامفهوم واللامنطق، أو أيضاً تريدين سماعة الكلمة المعتادة أبناء الحرب؟

 

أحاول الهروب من هذه الأفكار بأنّها ليست خاطئة ويجب علينا الانسجام مع التطور ومواكبة كل تريند جديد تقدمه التكنولوجيا لنا، وبأن هذا هو الواقع الحالي ولن نعود خطوة للوراء إلى زمن الفضيلة وكسب المال الحلال.

 

أنجح تارة في تخطي مبادئي وأقول بأن هذا التطور هو باب لكسب الرزق، حيث أينما كنّا في الواقع أو المواقع نستطيع تحديد هويتنا وإن كنّا فعلاً أشخاص قابلين للانحراف، ومن السهل إغوائنا بالمال، ولكن سرعان ما أعود إلى عملي الذي هو بالأساس مواكب للتكنولوجيا لكن بطريقة أكثر تعب وأقل كسب للمال، لأن هناك صوت بداخلي أقوى من أي صوت تطبيق أو صوت عدادة النقود، يقول لي نحن في الطريق الصحيح حتّى لو لم نجد سوى فتات الخبز على جوانب الطريق.

 

وهنا أنا لا أدّعي الفضيلة ولا حتى أجرم الفتيات اللواتي يعملن عبر هذه التطبيقات، لأنني لا أعلم مدى حاجتهم وظروفهم أو حتى طريقة تفكيرهم ووجهة نظرهم، لربما في المستقبل القريب كنت شريكة لهن في التحديات وجمع حبوب الفاصولياء، ولربّما بقيت اعتاش على الفتات، لا أضمن نفسي ولا حتى أفكاري التي تتغير يومياً مثل تغييرات هذا العالم.

 

بقلم رئيسة التحرير رهف عمار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى